الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
192
الأخبار الدخيلة
قال لك إنّ منزلته منزلة إسماعيل الذّبيح من إبراهيم الخليل يجعل نفسه لنفسك فداء وروحه لروحك وقاء ، وأمرك أن تستصحب أبا بكر فانّه إن أنسك وساعدك ووازرك وثبت على ما يعاهدك ويعاقدك كان في الجنّة من رفقائك وفي غرفاتها من خلصائك ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لعليّ عليه السّلام : أرضيت أن اطلب فلا أوجد وتوجد ولعلّه أن يبادر إليك الجهّال فيقتلوك ، قال : بلى رضيت أن يكون روحي ونفسي فداء لأخ لك أو قريب أو لبعض الحيوانات تمهنها وهل أحبّ الحياة إلّا لخدمتك والتصرّف بين أمرك ونهيك ولمحبّة أوليائك ونصرة أصفيائك ومجاهدة أعدائك ولولا ذلك لما أحببت أن أعيش في هذه الدّنيا ساعة واحدة . فأقبل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على عليّ عليه السّلام وقال له : يا أبا الحسن قد قرء عليّ كلامك هذا الموكّلون باللّوح المحفوظ وقرأوا عليّ ما أعدّ اللّه لك من ثوابه في دار القرار ما لم يسمع بمثله السامعون ، ولا رأى مثله الرّاؤون ، ولا خطر مثله ببال المتفكّرين . ثمّ قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأبي بكر : أرضيت أن تكون معي تطلب كما أطلب وتعرف بأنّك أنت الّذي تحملني على ما ادّعيه فتحمل عنّي أنواع العذاب ؟ قال أبو - بكر : أمّا أنا لو عشت عمر الدّنيا أعذّب في جميعها أشدّ عذاب لا ينزل عليّ موت مريح ولا فرج منيح وكان ذلك في محبّتك لكان ذلك أحبّ إليّ من أن أتنعّم فيها وأنا مالك لجميع ممالك ملوكها في مخالفتك وهل أنا ومالي وولدي إلّا فداءك ؟ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لاجرم إن اطلع اللّه على قلبك ووجد ما فيه موافقا لما جرى على لسانك جعلك منّي بمنزلة السمع والبصر والرأس من الجسد وبمنزلة الرّوح من البدن كعليّ الّذي هو منّي كذلك وعلى فوق ذلك لزيادة فضائله وشريف خصاله يا أبا بكر إنّ من عاهد اللّه ثمّ لم ينكث ولم يغيّر ولم يبدّل ولم يحسد من قد أبانه اللّه بالتفضيل فهو معنا في الرّفيق الأعلى ، وإذا أنت مضيت على طريقة يحبّها منك ربّك ولم تتبعها بما يسخطه ووافيته بها إذا بعثك بين يديه كنت لولاية اللّه مستحقّا ولمرافقتنا في تلك الجنان مستوجبا ، انظريا أبا بكر فنظر في آفاق السماء فرأى أملاكا من نار على أفرأس من نار بأيديهم رماح من نار ، كلّ ينادي : يا محمّد مرنا بأمرك في